زينب فواز العاملي
12
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور )
وهذه خلاف ما جمعته من المجلات العلمية ، والجرائد الدورية ، وما التقطته من مقالات لبنات هذا العصر اللاتي تربين أحسن التربية ، وتعلمن العلم في المدارس العالية ، وصار لهن شهرة في هذا العالم الإنساني وإني ذاكرة بعض مقالاتهن في مقدمة هذا الكتاب ليعلم قرّاؤه أن عصرنا هذا نبغ فيه نساء لم يتقدمهن أحد ، من نوعهن في الأعصر الخالية « 1 » ، وما ذلك إلا بإعطائهنّ حقوقهن من ذويهن الذين عرفوا الحق واتبعوه . ولنبدأ بما قالته حضرة الآنسة الأديبة السيدة سارة نوفل كريمة الفاضلة نسيم أفندي نوفل من الاقتراحات التي اقترحتها على علماء اللغة العربية ، قالت : نحن في عصر سطعت فيه شموس العلوم والآداب ، فأنارت بأشعتها مدارك ذوي الألباب ، فلا غرو إذا سميناه بعصر الاختراعات والاكتشافات ، وقد رأينا فيه من فعل البخار والنور أعجب العجائب ، ومن قوّة البرق والكهرباء أغرب الغرائب ، حتى لم يبق فيه محل للغرابة ، إذ تطفلت في هذا المقام على نصراء العلم والعلماء ، وأرباب الفضل الألباء ، باقتراح يهمني الحصول على نتيجته والوصول إلى فائدته ، كما يهم البنات الشرقيات اللواتي عرفن ما كان لهن من الحق المسلوب ، وما عليهن من الواجب المفروض ، فأقول بعد الاستسماح من ذوي الفضل والآداب : قد علم السواد الأعظم أن الأوربيين وغيرهم من الأمم الأكثر تمدّنا قد اتحدوا بعقد الخناصر واتفاق الخواطر ، سواء كان في محافلهم العلمية ومجتمعاتهم الأدبية ، أو في نواديهم العمومية وهيئاتهم الاجتماعية وقرروا وجوب احترام المرأة يوم عرفوها عضوا مهما في جسم الكون للارتقاء وحسن التربية . ولما عم في أرجائهم هذا القرار العادل وصار نظاما مرعيا بين الخاص والعام ، أخذت المرأة بالتقدم إلى مراتب الوجود ومقام الكمال الإنساني حتى بلغت ما بلغته من المعارف والواجبات ، وقد رفعت بواسطتهما علم السلام بين
--> ( 1 ) كلام المؤلفة هذا ليس على إطلاقه ، ففي كل عصر من العصور نوابغ وأفاضل . وخير القرون القرون الأولى . قال صلى اللّه عليه وسلم : « خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم » .